أبو علي سينا

17

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

[ في رسم المنطق بحسب ذاته ] قوله : فالمنطق علم يتعلم فيه ضروب الانتقالات [ 1 ] من أمور حاصلة في ذهن الإنسان إلى أمور مستحصلة . أقول : هذا إلى آخره رسم المنطق بحسب ذاته لا بالقياس إلى غيره ، فالعلم جنسه ، والباقي من قبيل الخواص ، وإنما أخر هذا الرسم إلى هذا الموضع لأن هذه الخاصة أعني الاشتمال على بيان الانتقالات الجيدة والردية لم تكن بينة ، فلما بانت عرفه بها ، وقوله يتعلم فيه - وفي بعض النسخ يتعلم منه . ضروب الانتقالات ، والأول يقتضي حمل الضروب على الضروب الكلية التي [ 2 ] هي كالقوانين وبيانها

--> [ 1 ] قوله « المنطق علم يتعلم فيه ضروب الانتقالات » وانما كان هذا بحسب ذاته لأنه اخذ فيه العلم مضافا إلى معلوم ، والعلم الآلي الذي عبر به الشيخ في مواضع اخر عبارة جامعة بين الاعتبارين وانما رسمه هاهنا بالاعتبار الأول لأنه انسب ببيان الغرض وإذا تصورنا المهيات والحقائق من حيث هي ، فهي المعقولات الأولى وإذا اعتبرنا لها عوارض كالجنسية والذاتية للحيوان ، أو حكمنا عليها باحكام كما أن هذا كلى وذلك ذاتي ، فتلك العوارض والاحكام هي المعقولات الثانية لأنها في المرتبة الثانية من التعقل ، وتحقيقها ان الماهيات لها وجودان ذهني وخارجي ويعرض لها بحسب كل من الوجودين عوارض يختص بذلك الوجود ، فالمعقولات الثانية هي عوارض طبائع الأشياء من حيث هي في التعقل ، لا يحاذى بها امر من خارج ، فالمراد بقوله « هي العوارض واحكامها المعقولة » العوارض والاحكام التي لا وجود لها الا في العقل ، والا فالعوارض الخارجية أيضا معقولة وليست هي معقولات ثانية ، والمعقولات الأولى لا يتعلق بأعيان الموجودات بل هي هي ، والحاصل ان من قال المنطق ليس بعلم ، ان أراد انه ليس علما بحقايق الأشياء التي هي المعقولات الأولى فهو كذلك ، لكنه لا ينافي كونه علما ، وان أراد به انه ليس بعلم على الاطلاق ، فهو ليس كذلك لأنه علم بأحوال المعقولات الثانية من حيث يقتضى تحصيل مجهول أو ينفع في ذلك ، والعلم الخاص علم ما ، بالضرورة وتقييد المنفعل بالقريب في حد الآلة لاخراج العلة المتوسطة ، وايراد لفظة كل في تعريف القانون ليس على ما ينبغي إذ التعريف انما هو لمفهوم الشئ لا باعتبار افراده واخذ السبب بما لا سبب له انما هو في الواجب وفقدان السبب أو اخذ غير السبب مكانه في الممكنات م [ 2 ] قوله « فالأول يقتضى حمل الضروب على الضروب الكلية » لان لفظة في يقتضى ان يكون ضروب الانتقال جزء من المنطق ، والجزء من المنطق ليس الا الانتقالات الكلية المنطبقة على الانتقالات الجزئية المتعلقة بمواد العلوم ، فان المبحوث عنه في المنطق مثلا ان الحد التام يوصل إلى حقيقة المحدود والكليتين ينتجان كلية ، وهو انتقال يشمل كل حد من الحدود ، وكل كليتين -